Ashooranews.ir
استشهاد السید حسن نصر الله وإعادة النظر فی عناصر السلطة فی لبنان

يمثل شهر فبراير، الذي يحيي ذكرى العديد من التضحيات التي قدمها قادة المقاومة، فرصة لمراجعة عناصر القوة اللبنانية في عملية محاربة المحتلين والمعتدين الأجانب.

startNewsMessage1

بحسب موقع عاشوراء نيوز، الذي نقلته وكالة مهر للأنباء، فإن شهر فبراير في لبنان حافلٌ بالمناسبات التي تُضفي على سياق المقاومة الإسلامية في البلاد روح التضحية، وتُعزز من قوة دافعها. يُحيي فبراير ذكرى العديد من شهداء قادة المقاومة الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل المُثل الإسلامية والوطنية النبيلة على مدى عقود من النضال ضد الكيان الصهيوني.

يُصادف الثاني عشر من فبراير ذكرى استشهاد الحاج عماد مغنية، القائد الجهادي البارز في حزب الله، ويُصادف السادس عشر من فبراير ذكرى استشهاد السيد عباس موسوي والشيخ راغب حرب، الأمينين العامين السابقين لحزب الله. وفي الثالث والعشرين من فبراير، أقامت المقاومة ولبنان والعالم العربي والإسلام وداعًا مهيبًا وعالميًا للسيد حسن نصر الله، قائد شهداء الأمة، والسيد هاشم صفي الدين، الأمينين العامين لحزب الله.

 

مقارنة العصر الذهبي للمقاومة بعصر الحكم الحكومي

كتبت صحيفة الميادين في تقرير لها، مشيرةً إلى هذه الأحداث، أن تطورات هذا الشهر، ولا سيما في السنوات الأخيرة، تُتيح فرصةً لمقارنة مرحلتين في لبنان؛ المرحلة التي سبقت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين سعت المقاومة إلى تحقيق الردع الداخلي بنفسها، والمرحلة التي تلت اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين قررت المقاومة تسليم زمام المبادرة للدولة.

بدأت المرحلة الأولى عام 1982. انطلقت المقاومة في غياب تام للدولة، وفي ظل احتلال العدو الصهيوني للعاصمة اللبنانية، مُجسّدةً إرادة شعبٍ لم يستسلم للاحتلال. واصلت المقاومة اللبنانية هذا النهج، وحققت انتصارات متتالية، أجبرت العدو على التراجع تدريجيًا من بيروت وجبل صيدا وصور والبقاع الغربي.

 

في عام 2000، أكملت المقاومة إنجازاتها بتحرير معظم الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى من سجون الاحتلال، وتعزيز معادلة الردع، ومنع أي عدوان واسع النطاق من جانب العدو على الأراضي اللبنانية.

بعد أحداث عام 2024، حرصت المقاومة، لتعزيز المشاركة الوطنية ومراعاة آراء اللبنانيين المختلفة، الذين يفضل بعضهم الحلول الدبلوماسية، على تكليف الدولة بمسؤولية حماية البلاد، واستعادة الأراضي، وتحقيق السيادة.

في المرحلة الأولى، ولا سيما بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000، امتنع الكيان الصهيوني عن استهداف عناصر المقاومة، سواء داخل الأراضي اللبنانية أو حتى في سوريا. كما خلت السجون الإسرائيلية من الأسرى اللبنانيين، وأُعيدت جثامين الشهداء. في هذه المرحلة، لم يجرؤ العدو على التوغل ولو مترًا واحدًا داخل الأراضي اللبنانية، وتمكن لبنان من إثبات حقه في استخدام موارده النفطية والغازية.

مع ذلك، في المرحلة الثانية، وبعد تسليم زمام الأمور لحكومة هذا البلد، نشهد انتكاسة كبيرة وغير مسبوقة في المكتسبات. يستخدم العدو الصهيوني طائرات مسيرة لاغتيال مواطنين لبنانيين في مناطق متفرقة من لبنان، مستهدفًا الجرحى والأطفال والنساء والصحفيين ورجال الدين.

كما تستهدف طائرات العدو ممتلكات المواطنين ومنازلهم ومصالحهم الاقتصادية ومؤسساتهم العامة. بل ويحاول العدو اختطاف مواطنين لبنانيين من داخل الأراضي اللبنانية. وتواصل تل أبيب عدوانها على القرى اللبنانية بهدف تهجير سكانها ومنع إعادة إعمارها. والأخطر من ذلك كله، تزايد التكهنات حول إمكانية إقامة مستوطنات على الأراضي اللبنانية ومحاولات المستوطنين التسلل إلى الحدود من نقاط مختلفة.

تكشف هذه المقارنة بوضوح عن الفارق الشاسع بين المرحلتين، وتُظهر أن حقبة المقاومة كانت فترة شعر فيها اللبنانيون عمومًا بالكرامة والاحترام.

في المرحلة الأولى، قدمت المقاومة نموذجًا متطورًا تضافرت فيه جهود القوات الثلاث: الجيش والشعب والمقاومة. رغم تمتع حزب الله بهامش مبادرة أعفى الحكومة من عبء مسؤوليات عمليات المقاومة، إلا أنه أصرّ في الوقت نفسه على أنه لن يحل محل الحكومة، أو ينتزع صلاحياتها، أو يعرقل دورها، وأكد مرارًا وتكرارًا أن القرار النهائي في قضايا الحدود البرية والبحرية يعود للحكومة.

كما سعى حزب الله إلى إعادة إحياء المؤسسات الوطنية وتفعيلها، ومن خلال فهمه لخصائص الواقع اللبناني وطبيعة بنيته السياسية، فضلًا عن محدودية موارد بلد صغير كلبنان، حاول الحفاظ على الدولة والمساهمة في تعزيزها قدر الإمكان.

المتطلبات الراهنة للحكومة اللبنانية

في ظل الظروف الراهنة، تلتزم الحكومة اللبنانية بإيجاد صيغة لتنفيذ واجباتها في حماية البلاد، وتحرير الأراضي، وتحقيق السيادة بالاعتماد على عناصر القوة. مع ذلك، وبدلاً من الاعتراف بإنجازات المقاومة وتعزيز مناهجها القائمة عليها، سعت الحكومة إلى تلبية المطالب والإملاءات الخارجية، وحاولت تقديم تنازلات لأمريكا بإنكار تاريخ المقاومة وتحرير أرضها، وحققت في المقابل بعض أهدافها، غافلةً عن أنها في هذه العملية فقدت عناصر قوتها، دون تحقيق أي إنجازات حقيقية.

واختتم الميادين حديثه بالتأكيد على أن التطورات في جنوب لبنان يجب أن توقظ الحكومة من سباتها وتجاهلها لمطالب الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن تدفعها إلى اتخاذ إجراءات جادة وفعّالة، بمسؤولية وطنية، ووقف عملية تقديم التنازلات غير الضرورية. وينبغي على الحكومة، انطلاقاً من أولوياتها في حفل التنصيب والبيان الوزاري، أن تسعى إلى إجبار العدو على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان، وإطلاق سراح الأسرى، والشروع في إعادة إعمار المناطق التي مزقتها الحرب.

 

اليوم، تقع المسؤولية على عاتق الحكومة لإثبات استعدادها لممارسة السيادة الوطنية، وإذا ثبت عدم قدرة الحكومة على الوفاء بواجباتها تجاه شعبها، فقد تتغلب المقاومة مرة أخرى على الحكومة، وفي هذه الحالة، يجب على جميع التيارات اللبنانية قبول نتائج هذا المسار وشروطه.

لطالما أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن "لكل شيء حد". لذا، يجب على السلطات أن تدرك خطورة الوضع الراهن وأن تعمل على تحسين أدائها، وإلا فإن المقاومة ستضطر إلى وضع حد للعدوان الخارجي اليومي على البلاد وشعبها.

 

ارسال تعليق