تم إطلاق حملة "القرآن لا يحترق" في المعرض الدولي للقرآن الكريم حتى يتمكن الناس من المشاركة في طباعة نسخ من القرآن لتجهيز المساجد في المناطق المحرومة التي دمرت في الاضطرابات الأخيرة، وتحويل الرسالة العالمية لاحترام كتاب الله من إطار صورة إلى عمل ملموس.
بحسب موقع عاشوراء نيوز، الذي نقلته وكالة فارس للأنباء، عند المدخل الجنوبي لمعرض القرآن الكريم الدولي، وقبل الوصول إلى حشود الأجنحة وأصوات التلاوات، تلفت الأنظار صورةٌ تُجسّد لحظة رفع السيد إبراهيم رئيسي المصحف الشريف في ساحة الأمم المتحدة عام ١٤٠٢م، مُتحدثًا عن حرمة هذا الكتاب. في ذلك الزمان، انتشرت هذه الصورة عالميًا، وتناقل الناس عبارة "القرآن لا يحترق". واليوم، بعد استشهاد رئيس بلادنا، تتكرر هذه الصورة في أماكن متفرقة من المعرض، سواء عند المدخل الجنوبي أو في الممرات المؤدية إلى الأقسام العامة. وعلى بُعد خطوات قليلة، بين العمودين ١١٨ و١٢٢، يوجد جناحٌ يعرفه الكثير من الزوار بالشعار نفسه: المعهد الثقافي الدولي للقرآن الكريم وعائلة الإمام الرضا، "مدرسة الإمام الرضا للقرآن الكريم"، الذي، على عكس العديد من الأجنحة الاستعراضية، ينبض بروح التعليم. يتلو الأطفال سورة البروج بصوت واحد، وتشكّل مجموعة من النساء حلقة حول المعلّم ويتدربن على سورة المجادلة. يُعدّ هذا أحد الأجنحة القليلة التي تضمّنت تعليمًا حيًا للقرآن الكريم ضمن سياق المعرض.
من بيان عالمي إلى حركة شعبية، ترتبط هذه القصة بشهر يناير من هذا العام، حين هوجمت المساجد في بعض أعمال الشغب، وأُضرمت النيران في السجاد والمصاحف. في تلك الأيام، تبلورت فكرة في "مدرسة الإمام الرضا للقرآن الكريم". كانت النتيجة: إذا أُحرق مصحف، سنطبع المزيد. وإذا احترق مسجد، سنهدي إليه مصحفًا. أطلقوا على الحركة اسم "القرآن لا يحترق"، استكمالًا للعبارة نفسها التي قيلت من على المنابر العالمية، والتي ستُترجم الآن إلى أفعال. أطلقت هذه الحركة ابنة الشهيد رئيسي، لكي تتجاوز ذكرى ذلك الموقف العالمي إطار الصورة، وتصبح عملًا اجتماعيًا. تُعلّق لافتة في الجناح تُوضح أن هدف الحملة هو طباعة المصاحف وتوزيعها على المساجد المتضررة والمساجد في المناطق المحرومة التي تُعاني من نقص في المصاحف. وإلى جانب اللافتة، يظهر صندوق رمزي ورقم بطاقة لإيداع التبرعات العامة، يُشير إلى أنه يُمكن لأي شخص يرغب في المساهمة في طباعة المصاحف من أجل الشهداء وتطوير المساجد والمشاركة في هذه الحملة إيداع تبرعاته على البطاقة رقم 6037998800249608 باسم المؤسسة.
تقف باريسة صفامانيش، المديرة التنفيذية لمدرسة الإمام الرضا للقرآن، جانبًا لبضع دقائق بعيدًا عن الزوار، وتشرح الأنشطة. تقول: "إن المهمة الرئيسية للمؤسسة هي تعليم القرآن الكريم في الموقع، ليس فقط خلال المعرض، بل على مدار العام. لكن المعرض يُتيح لنا فرصةً لتقديم هذا التوجه الذي نؤمن فيه بضرورة قراءة القرآن وفهمه وتطبيقه في حياتنا. فإذا أُحرقت المصاحف في مكان ما، فإن ردنا هو تطوير التعليم ونشر القرآن". في تلك اللحظة، تُردد مُدرّسة قسم الأطفال بصبر آيات سورة البروج، ويُتابع الأطفال سطور القرآن بأصابعهم. وفي مكانٍ آخر، تُمارس مجموعة من النساء في حلقةٍ حميمة سورة المجادلة. تقول صفامانش: "إلى جانب التعليم، نعمل أيضًا على استقطاب أعضاء لشبكة من النساء المُهتمات بالقرآن. هدفنا هو تكوين مُنظمات قرآنيات وبناء القدرات لأكبر تجمعٍ قرآني للنساء في العالم الإسلامي، والذي يُسمى خيرات النساء، والذي نُقيمه سنويًا".
في مكانٍ يرتاده الكثيرون للشراء أو الزيارة أو التقاط الصور، يُشبه هذا الركن فصلًا دراسيًا. سبورة، وكراسي صغيرة، ومصاحف مفتوحة، ونقاشات تعليمية. مزيجٌ من العمل التنظيمي والميداني. المعرض: الذاكرة البصرية لجملة. في أروقة المعرض، تتكرر صور تلك اللحظة الشهيرة عام ١٤٠٢ مرارًا وتكرارًا. لقطات تُظهر رئيس إيران آنذاك وهو يحمل المصحف. يتوقف الزوار أمام هذه الصور. بعضهم يلتقط الصور، والبعض الآخر يُهمس بالدعاء. بالنسبة لبعض المشاهدين، تمثل الصورة رمزاً للدفاع عن حرمة القرآن الكريم على الصعيد الدولي. وقد سعت حملة "القرآن لا يحترق" إلى ربط هذا الرمز بالعمل الاجتماعي.
رد عملي على تدنيس القرآن: في أحاديث مع العديد من الزوار، تكررت عبارة واحدة: "إن أحرقوا القرآن، فلن يستطيعوا إحراق القلوب". تقول إحدى النساء اللواتي حضرن للوفاء بنذرها إن مسجد حي والدها في منطقة فقيرة لا يملك سوى عدد قليل من المصاحف القديمة. وتقول إحدى المراهقات التي جاءت مع والدتها، بعد الاستماع إلى شرح المرشد: "أريد أن أساهم في طباعة المصحف". ثم تأخذ بعض المال من والدتها وتتابع: "خذي هذا المال من نقودي". هذه هي الرسالة الإلهية التي مفادها أنه وإن احترق القرآن في حادث، فإنه يتضاعف في القلوب. في هذه الحملة، يمكن للناس المشاركة في طباعة المصحف بنذورهم. يمكن لكل شخص أن يدفع ثمن طباعة مجلد أو أكثر من المصاحف، ليتم إرسال هذه الكتب المقدسة بنوايا حسنة إلى المساجد التي لا تملك مصاحف أو إلى المساجد المحترقة التي دُمرت خلال أعمال الشغب. هذا العمل رد عملي على الأعداء الذين يظنون أن حرق آيات القرآن يُطفئون نور الله.
وسط حشود زوار معرض القرآن الدولي، يتوقف الكثيرون لبضع دقائق فقط عند جناح "مدرسة الإمام الرضا (عليه السلام) للقرآن"، لكن هذه الدقائق القليلة كافية ليضفي صوت التلاوة جواً مميزاً على المكان، ناقلاً رسالة بالغة الأهمية: أن القرآن يتدفق في القلوب ولا نار تطفئه. يستمر معرض القرآن الدولي الثالث والثلاثون في قاعة صلاة الإمام الخميني (رحمه الله) حتى منتصف مارس، وقد نجح جناح مدرسة القرآن، من خلال الجمع بين التعليم المباشر والأنشطة العامة، في استقطاب أنظار الزوار. كما أعلن منظمو حملة "القرآن لا يحترق" أن عملية جمع التبرعات وطباعة وتوزيع نسخ من القرآن ستستمر بعد انتهاء المعرض، لترسيخ الرسالة الواضحة لهذه الحركة الثقافية والشعبية، وجعلها اتجاهاً مستداماً.
ارسال تعليق