يروي خبير عملياتي من خدمات الطوارئ في طهران قصة هجوم مثيري الشغب على خدمات الطوارئ.
بحسب وكالة أنباء عاشوراء، نقلاً عن وكالة تسنيم، خلال أعمال الشغب التي اندلعت يومي 8 و9 يناير/كانون الثاني، استُهدفت العديد من الممتلكات العامة، بما فيها سيارات الإسعاف، ودُمّرت على أيدي مثيري الشغب، وهو عمل لم يقتصر على إلحاق أضرار مادية فحسب، بل عرّض حياة المواطنين المحتاجين إلى خدمات طبية طارئة للخطر.
ورغم أن واجب خدمات الطوارئ في الحوادث هو تقديم المساعدة الجسدية مع مراعاة هوية الأفراد ومعتقداتهم، إلا أن الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة للأحداث المأساوية الأخيرة أشارت إلى أن بعض مثيري الشغب كانوا يمنعون سيارات الإسعاف من أداء واجبها؛ إذ قاموا بإيقاف سيارات الإسعاف التي كانت تحاول تقديم المساعدة للمصابين، وأطلقوا النار عليها، واعتدوا بالضرب على قوات الطوارئ التي تم إرسالها إلى المنازل والشوارع لإنقاذ حياة المرضى والمواطنين.
ويروي وحيد مالكي، وهو خبير عملياتي كبير في خدمات الطوارئ بمحافظة طهران، والذي كان متواجداً في الميدان أثناء أعمال الشغب لتقديم الخدمات للمواطنين والمصابين، أحداث ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني:
صرحت قوة الطوارئ 115: "بصفتي مدير المناوبة في قسم الطوارئ، كنتُ في نوبة عملي من الساعة الثامنة صباحًا يوم الخميس، وبقيتُ في المكتب حتى وقت متأخر من مساء الجمعة. ونظرًا للبلاغات والمكالمات التي تلقيناها مسبقًا، واحتمالية حدوث ازدحام وفوضى في المدينة، فقد اتخذنا التدابير والترتيبات اللازمة مسبقًا.
وأضاف: "للأسف، كان أحد أصعب أيام العمل في قسم الطوارئ بسبب ارتفاع عدد الإصابات والوفيات. في تلك الليلة، حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً، كنتُ أقوم بدورية في المدينة بسيارة قيادة الطوارئ. كان الوضع طبيعيًا والمدينة هادئة. حوالي الساعة الثامنة مساءً، تلقينا نبأً يفيد بتوقف إحدى سيارات الإسعاف التابعة لنا في الجزء الشرقي من طهران، واحتمالية تعرضها لأضرار. قررتُ الذهاب إلى الموقع بنفسي للتحقق من الوضع."
وتابع كبير خبراء عمليات الطوارئ: وصلتُ إلى تلك المنطقة حوالي الساعة 8:20 إلى 8:30، ووجدتُ مشهداً مختلفاً تماماً عما كان عليه الوضع قبل نصف ساعة. لم أرَ مثل هذه المشاهد طوال سنوات خدمتي في قسم الطوارئ، ولا خلال الأحداث المختلفة التي شهدتها البلاد. كانت اللافتات في منتصف الشارع مُحطمة واحدة تلو الأخرى، ومُلقاة على جانبي الطريق، وكان الطريق مسدوداً. كما كانت كمية كبيرة من القمامة مشتعلة في منتصف الطريق. ومن الحوادث الغريبة الأخرى، ركن الحافلات وإحراقها عند تقاطع الشارع، مما يُشير بوضوح إلى أن الجناة كانوا يهدفون إلى إقامة حاجز مادي أمام حركة الناس، وخاصة قوات الإغاثة كقسم الطوارئ.
وقال مالكي: كان هناك توجهٌ سابق ضد قسم الطوارئ، يُزعم فيه أنه يعمل ضد الشعب، بينما كان هدفنا الرئيسي دائماً خدمة الشعب وإنقاذ الأرواح.
وأشار إلى أنه: "في الساحة، كان هناك أشخاص ارتكبوا أعمال عنف وشغب من جهة، وقوات الأمن من جهة أخرى، وقد أُصيب كلا الجانبين". بدأ التحدي الأكبر الذي واجهناه من هنا تحديدًا. كان الناس، أو المصابون، يتصلون طالبين سيارة إسعاف، ولكن عندما أرادت سيارات الإسعاف التابعة لنا التوجه إلى موقع الحادث، أغلقوا الطريق ومنعوها من الاقتراب، بل واعتدوا عليها.
وأضاف كبير خبراء عمليات الطوارئ: "للأسف، في تلك اللحظة بالذات، منع مثيرو الشغب ثلاثًا من سيارات الإسعاف التابعة لنا من التقدم، واعتدوا على زملائنا وأخرجوهم منها بالضرب، وتعرضت اثنتان من سيارات الإسعاف لأضرار بالغة؛ فقد كُسرت نوافذهما وسُرقت معداتهما. والأسوأ من ذلك، أنه بعد حوالي 20 دقيقة من التوقف القسري في الشارع، أضرمت مجموعة أخرى النار في إحدى سيارات الإسعاف، فاحترقت جميع المعدات بداخلها وأصبحت السيارة غير صالحة للاستخدام تمامًا."
وقال مالكي: "في تلك الظروف، كانت قلوبنا تغلي. لم يكن همّنا سوى تقديم المساعدة للمصابين في تلك الليلة." الحمد لله، رغم كل هذه المشاكل، بذل زملائي قصارى جهدهم لتقديم الخدمة.
وأضاف: "في إحدى الحالات، تعرض أحد زملائنا، الذي كان يحاول إنقاذ حياة شخص في موقع الحادث بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، لهجوم مفاجئ من امرأة. أُلقي زميلنا أرضًا وكُسرت ذراعه."
وأكد كبير خبراء عمليات الطوارئ: "لقد عطلت هذه الأحداث عملنا بشكل خطير". فقد تعرضت سيارات الإسعاف للهجوم والحرق وإطلاق النار بسبب إغلاق الشوارع، وكان الهدف الرئيسي من هذه الأعمال منع خدمات الطوارئ من أداء واجباتها، وكان من المخطط زيادة نسبة الوفيات. للأسف، كان البعض ينوي شلّ خدمات الطوارئ، ولكن الحمد لله لم ينجحوا في تحقيق هدفهم. لقد نفذنا ما يقارب 90% من المهام بكفاءة، ونقلنا العديد من المرضى المحتاجين إلى المستشفى، وعالجنا الكثيرين في موقع الحادث، والحمد لله خرجنا من هذه الحادثة مرفوعي الرأس.

ارسال تعليق