عندما ترفض أمریکا ترامب

يمكن اعتبار كلمات حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي نيوسوم بمثابة علامة على وجود انقسام عميق داخل هيكل السلطة الأمريكية.

startNewsMessage1

بحسب وكالة أنباء عاشوراء، نقلاً عن وكالة تسنيم، لم يكن اجتماع دافوس هذا العام مجرد منبر لتبادل الآراء حول الاقتصاد العالمي والمعادلات السياسية، بل تحوّل إلى منصةٍ عبّرت من خلالها فئةٌ من النخبة الأمريكية عن استيائها من دونالد ترامب. وأظهرت كلمات غافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا الديمقراطي وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مستقبل السياسة الأمريكية، أكثر من أي شيء آخر، أن ظاهرة ترامب لم تعد مجرد قضية حزبية أو انتخابية، بل أصبحت أزمةً داخليةً للولايات المتحدة وللنظام الغربي.

في دافوس، رسم نيوسوم صورةً لترامب تتجاوز سلوكه الداخلي المثير للجدل. فقد وجّه تركيزه على التداعيات العالمية لسياسات ترامب، لا سيما في قضية غرينلاند، تحذيراً واضحاً لأوروبا وحلفاء أمريكا. ويرى نيوسوم أن فكرة "ضم غرينلاند" ليست مزحةً إعلامية، بل مؤشرٌ خطيرٌ على عقليةٍ تعتبر قواعد العلاقات الدولية الراسخة عديمة الجدوى، وتعتمد منطق القوة والمساومة وإذلال الآخرين. يرى نيوسوم أن هذا النهج مثال على التهور الخطير الذي قد يُغرق الاستقرار العالمي في مرحلة جديدة من الفوضى.

تتمثل النقطة المحورية في خطاب نيوسوم في تأكيده على عبثية سياسة الاسترضاء مع ترامب. فهو يعتقد أن أي تراجع أو صمت في مواجهة هذا الرئيس لن يؤدي فقط إلى عدم احتواء الأزمة، بل سيشجعه أيضاً على اتخاذ إجراءات أكثر تطرفاً. يحذر نيوسوم من أن ترامب ليس سياسياً تقليدياً يتقيد بالمنطق الدبلوماسي، بل هو فاعل يستغل تردد وضعف الطرف الآخر. في مثل هذه الظروف، ستصبح أوروبا وغيرها من القوى العالمية جزءاً من الأزمة فعلياً إن لم تتخذ موقفاً حاسماً.

وكان سخرية نيوسوم من سلوك قادة العالم جزءاً آخر من هذا الكشف السياسي. فإشارته إلى القادة وهم يركعون أمام ترامب هي نقد واضح لسلبية ومحافظة النخب الغربية؛ تلك النخب التي، في مواجهة التهديدات التجارية والضغوط السياسية والابتزاز الصريح، لا تزال تأمل في تجاوز العاصفة من خلال كسب الوقت وتحقيق المصلحة الآنية. لكن من وجهة نظر نيوسوم، هذا الأمل ليس واقعيًا ولا رخيصًا.

يصف نيوسوم قضية غرينلاند بأنها سخيفة ظاهريًا، لكنه يرى في هذه "السخافة" حقيقتين مقلقتين: أولًا، درجة عدم القدرة على التنبؤ بصنع القرار في البيت الأبيض في عهد ترامب؛ وثانيًا، الحاجة إلى إعادة نظر جادة في طريقة تعامل العالم مع أمريكي لم يعد يلتزم حتى بالقواعد التي وضعها بنفسه.

وختامًا، يمكن اعتبار كلمات نيوسوم مؤشرًا على وجود شرخ عميق داخل بنية السلطة الأمريكية؛ فجوة تدل على عجز النظام الغربي عن استيعاب ترامب واحتوائه، وهذا الموقف يبعث برسالة واضحة للعالم: خطر ترامب لن يزول بتجاهله أو تطبيعه.

ولعلها المرة الأولى، تُنقل هذه الرسالة بصوت مدوٍّ من داخل أمريكا نفسها، مفادها أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف واضح وغير تقليدي ضد رئيس لا يعترف بقواعد اللعبة.

 

ارسال تعليق