أصبح تشغيل 4000 صندوق قرض حسنة غير مرخص، وفقًا لمتطلبات قانون مكافحة غسل الأموال، أحد أهم التحديات القانونية والتنظيمية التي تواجه النظام المالي للبلاد.
بحسب موقع عاشوراء نيوز، نقلاً عن وكالة مهر للأنباء، فإن الإعلان الرسمي الصادر عن مركز الاستخبارات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية بشأن النشاط الواسع لصناديق قرض الحسنة غير المرخصة، قد أعاد تسليط الضوء على الجوانب القانونية والتنظيمية لهذه الظاهرة. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه من بين حوالي 6500 صندوق قرض حسنة نشط في البلاد، يمتلك 2400 صندوق فقط ترخيصاً قانونياً، بينما يعمل ما يقرب من 4000 صندوق خارج الإطار التنظيمي.
الأنشطة غير المرخصة والمخاطر التنظيمية
وكان هادي خاني، رئيس مركز الاستخبارات المالية بوزارة الاقتصاد، قد أعلن سابقاً أن جزءاً كبيراً من صناديق قرض الحسنة في البلاد يعمل بدون ترخيص، ويُعتبر تهديداً خطيراً لسلامة النظام المالي نظراً لعدم ارتباطها بالآليات التنظيمية وأنظمة الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.
وتُظهر تحقيقات مركز الاستخبارات المالية أن بعض هذه الصناديق شهدت حجم تداول كبير. في إحدى الحالات التي تم رصدها في محافظة خراسان رضوي، تبين أن سبعة صناديق قرض حسنة غير مرخصة تُدير معاملات خفية بقيمة 17 تريليون تومان. وكان المركز قد أبلغ سابقاً عن رصد 3340 صندوقاً غير مرخص بإجمالي معاملات بلغ 515 تريليون تومان.
الأساس القانوني للاشتباه في غسل الأموال
يُعدّ النشاط خارج الأطر القانونية والتنظيمية التحدي القانوني الأكبر الذي يواجه هذه الأموال. ففي مثل هذه الهياكل، لا يوجد التزام بالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، كما أن تحديد المستفيدين والمودعين بدقة أمرٌ غامض، وتُتاح إمكانية تحويل موارد مالية ضخمة دون شفافية كافية.
وبناءً على ذلك، أكّد رئيس مركز الاستخبارات المالية أنه وفقًا للقوانين واللوائح السارية، فإن أي مؤسسة تعمل دون ترخيص قانوني تُعرّض نفسها لتهم غسل الأموال من الناحية التنظيمية، وتستوجب التحقيق والتقصّي.
الأساس القانوني للتعامل مع غسل الأموال
يُحدّد الأساس القانوني للتعامل مع هذه القضايا في المادة 2 من قانون مكافحة غسل الأموال (المعدّل عام 2018). ووفقًا لهذه المادة، يُعدّ حيازة عائدات الجريمة أو الاحتفاظ بها أو استخدامها، أو تحويلها أو تغييرها بهدف إخفاء مصدرها، فضلًا عن إخفاء ملكية أو مسار تحويل الموارد المالية غير المشروعة، أمثلة على جريمة غسل الأموال.
كما أشار المشرّع في ملاحظات هذا المقال إلى أنه حمّل حائز الأصول المشبوهة عبء إثبات مشروعيتها في بعض الحالات، وتوقع تشديد العقوبات في حال غسل الأموال المنظم.
المؤسسات الخيرية وإمكانية إساءة استخدام الغطاء القانوني
بالإضافة إلى قضية أموال قرض الحسنة غير المصرح بها، تناولت التقارير الرسمية أيضاً مسألة استخدام بعض المؤسسات الخيرية كغطاء لغسل الأموال والتهرب الضريبي.
أعلن مركز البحوث التابع لمجلس الشورى الإسلامي في تقرير رسمي أن بعض الأفراد والجماعات الاقتصادية، من خلال إنشاء أو تشغيل مؤسسات خيرية، يُدخلون موارد مالية غير مشروعة إلى الدورة الرسمية للاقتصاد. وبهذه الطريقة، تُسجّل المبالغ المقصودة على شكل تبرعات عامة، أو حسابات جارية للشركاء، أو حسابات مستحقة الدفع، ويُخفى مصدرها الأصلي.
ووفقاً للإحصاءات المعروضة، يعمل في الدولة نحو 6000 مؤسسة خيرية، بإجمالي حجم أعمال سنوي يبلغ حوالي 40 تريليون تومان. مع ذلك، تفتقر بعض هذه المؤسسات إلى آليات فعّالة للرقابة والشفافية المالية.
عينة دُرست من قِبل مركز الاستخبارات المالية.
في إحدى الحالات التي تمت مراجعتها، ركز مركز الاستخبارات المالية على أداء مؤسسة خيرية تابعة لشخصية سياسية. ووفقًا للمركز، من إجمالي دخل هذه المؤسسة البالغ 71.5 مليار تومان خلال عامي 1399 و1400، لم يُنفق سوى 538 مليون تومان على الأنشطة الخيرية، ولم يُقدّم تفسير واضح لمعظم الموارد المالية.
وقد استشهدت الهيئات الرقابية بهذه الحالة كمثال على اختلاس الموارد وإمكانية استخدام غطاء العمل الخيري لإخفاء التدفقات المالية.
الصلة بين الأموال غير المرخصة والمؤسسات الخيرية غير الشفافة
من الناحية القانونية، يُمكن أن يُشكّل إدراج أموال قرض الحسنة غير المرخصة والمؤسسات الخيرية غير الشفافة في سلسلة مالية أساسًا لدراسة إمكانية غسل الأموال المنظم. في هذا النمط، تدخل الموارد المالية أولًا إلى صناديق غير مرخصة، ثم تُحوّل في صورة تبرعات خيرية أو أنشطة ذات منفعة عامة ظاهرية.
وبناءً على ذلك، تُظهر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز المعلومات المالية والتقارير الصادرة عن مركز البحوث البرلمانية أن أنشطة آلاف الصناديق الخيرية غير المرخصة وإمكانية إساءة استخدام بعض المؤسسات الخيرية أصبحت من التحديات الرئيسية في الشفافية المالية للبلاد من منظور قانوني وتنظيمي.
ارسال تعليق