الرئیس السابق لمنظمة أمان یعترف بفشل مشروع نزع سلاح حزب الله

رغم سنوات من الضغوط السياسية والهجمات العسكرية والتهديدات الدبلوماسية والحرب النفسية، لا يزال مشروع نزع سلاح حزب الله متعثراً. لم تتمكن أي من الحكومتين من إحراز تقدم في الخطة، ولم تفلح الضغوط الخارجية في تغيير مسارها، وهو ما انعكس حتى في اعترافات مسؤولين أمنيين إسرائيليين.

startNewsMessage1

بحسب موقع عاشوراء نيوز، نقلاً عن وكالة فارس للأنباء: ركّز تامر حيمان، الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" والرئيس الحالي لمعهد الدراسات الأمنية التابع للنظام، على قضية "نزع سلاح حزب الله" تحت عنوان "لغز لبنان" في مقال نُشر على موقع N12 العبري. واللغز في الواقع هو تعبير آخر عن عجز إسرائيل وحلفائها عن نزع سلاح حزب الله. الفجوة الحقيقية: أمريكا تتحدث، وحزب الله يتحرك. فعلى الرغم من تصعيد هجمات الجيش الإسرائيلي على لبنان والضغوط السياسية والأمنية الهائلة، لم يتغير الواقع على الأرض. ما يحدث في لبنان ليس "تقدماً في نزع السلاح"، بل هو استمرار للتوازن الذي شكّله حزب الله وحافظ عليه على مر السنين. ويقرّ الكاتب بأن أي مواجهة مباشرة مع حزب الله ستكون مكلفة ومدمرة للبنية السياسية اللبنانية نظراً للخطر الحقيقي لاندلاع حرب أهلية. هذه الحقيقة بحد ذاتها دليل واضح على مكانة الحزب الراسخة في المعادلات الداخلية اللبنانية: فبالرغم من الضغوط الخارجية وبعض المواقف المعلنة في الداخل، لم تتمكن أي حكومة لبنانية - ولن تتمكن أبدًا - من تجاوز مشروع نزع سلاح حزب الله إلى ما هو أبعد من مجرد شعار.

كلام كثير، فعل قليل: على الرغم من تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين حول "نزع سلاح" حزب الله، إلا أن الواقع على الأرض مختلف تمامًا. فلا توجد خطة رسمية معتمدة، ولا القدرة السياسية والاجتماعية على تنفيذها. إن أي محاولة لجرّ الجيش اللبناني إلى مواجهة مع حزب الله تُعتبر خطًا أحمر خطيرًا، لأن التجربة التاريخية للبنان أثبتت أن حزب الله ليس جماعة هامشية، بل هو جزء لا يتجزأ من النسيج الأمني ​​والاجتماعي للبلاد. الهجمات الإسرائيلية؛ اعتراف بالعجز الاستراتيجي: في بقية مقاله، يُقرّ الكاتب، دون قصد، بحقيقة أساسية: أن الضربات العسكرية والجوية الإسرائيلية وحدها عاجزة عن وقف إعادة بناء حزب الله وتعزيزه. هذا الاعتراف، في الواقع، تأكيد على فشل إسرائيل الاستراتيجي. لأن الحزب، خلافًا لتصور تل أبيب، ليس مجرد "تهديد عسكري"، بل مشروع راسخ ذو دعم اجتماعي ومالي وتنظيمي. من منظور محور المقاومة، لم تكن كل فترة ضغط وصراع نهاية حزب الله، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة البناء والتكيف. إن وجود القوات، وإعادة بناء البنية التحتية، والحفاظ على التماسك التنظيمي، كلها مؤشرات على أن حزب الله لم ينهار ولم يتراجع عن دوره. أما أمريكا، فإن سياستها القائمة على الكلام دون فعل - خاصة في خطاب ترامب - تقوم على وهم إمكانية تغيير واقع لبنان ببعض المواقف السياسية والضغوط الدبلوماسية. لكن كما أثبتت التجربة، فإن أمريكا "تتكلم" و"تناور" أكثر مما "تفعل". في المقابل، تحرك محور حزب الله بهدوء وثبات، ولا يزال يتحرك.

إن حل اليونيفيل، والتدخل الأمريكي المباشر دون وجود ميداني، والاعتماد على التصريحات السياسية، كلها دلائل على الفجوة العميقة بين إرادة واشنطن والواقع على الأرض. الخلاصة: أسلحة حزب الله باقية وستبقى. على الرغم من كل الضغوط - من الضربات العسكرية إلى التهديدات الدبلوماسية والعقوبات والحرب النفسية - فقد فشل مشروع نزع سلاح حزب الله حتى الآن. فالحكومة اللبنانية لا تملك القدرة على تنفيذه، والجيش اللبناني غير مستعد لخوض مواجهة تهدد وجود البلاد، وإسرائيل عاجزة عن فرض حل عسكري. ما يسميه الكاتب "الكذبة اللبنانية" ليس إلا محاولة لإخفاء حقيقة واضحة: حزب الله، كقوة ردع فعالة، لا يزال جزءًا حاسمًا من المعادلة اللبنانية، وقد باءت جميع الجهود المبذولة لمصادرة أسلحته بالفشل حتى الآن، على الرغم من كل الضغوط.

 

ارسال تعليق