إن كذبة استخدام القوات غير الإيرانية لمواجهة الاضطرابات الداخلية تُمارس في إيران لعدة أهداف.
بحسب وكالة عاشوراء للأنباء، نقلاً عن وكالة تسنيم، فإنّ أحد الادعاءات المتكررة التي تروج لها وسائل الإعلام المعادية لإيران خلال الاضطرابات والاحتجاجات في إيران هو استخدام الجمهورية الإسلامية لقوات أجنبية لقمع الشعب؛ وهو ادعاء يُثار عادةً بذكر أسماء مثل قوات الحشد الشعبي، وحزب الله اللبناني، وجماعة الفاطميون، وجماعة زينبيون، وغيرها.
لا شكّ أنكم سمعتم هذه الادعاءات الكاذبة مرارًا وتكرارًا من أفراد ووسائل إعلام معادية للثورة؛ وهي رواية ليست بجديدة، بالطبع، وقد انتشرت على نطاق واسع لأول مرة خلال فتنة عام ٢٠٠٩.
خلال فتنة ذلك العام، أعلنت شبكات فضائية وناشطون على الإنترنت فجأةً أن الجمهورية الإسلامية قد أرسلت قوات من حزب الله اللبناني إلى إيران لقمع الاحتجاجات.
قامت وسائل الإعلام المعادية للثورة بنشر هذا الادعاء على نطاق واسع، والذي نشره أشخاص مثل أمير فرشاد إبراهيمي (عنصر معادٍ للثورة هارب وذو سمعة سيئة)، ولإثبات ادعائهم، نشروا صورة لعدد من شباب الباسيج خلال المواجهة مع أعمال الشغب في منطقة القيطرية في طهران، زاعمين أن أحدهم كان شقيق الشهيد علي منيف أشمر (شهيد مشهور من حزب الله اللبناني استشهد عام 1996).

صورة الشهيد مهدي نوروزي خلال فتنة عام ١٩٨٨، نُشرت على أنها أحد قادة حزب الله.
نُفي هذا الادعاء في حينه، لكن استغرق الأمر خمس سنوات لإثباته.
في يناير ٢٠١٤، خلال المواجهة مع الإرهابيين التكفيريين في سامراء وحول مرقد الإمام العسكري (عليه السلام)، كُشفت هوية شخص قيل إنه قدم إلى إيران من لبنان لقمعها.
كان الشهيد "مهدي نوروزي" من كرمانشاه شخصًا نشرت وسائل الإعلام المعادية للثورة صورته لفترة طويلة على أنه لبناني متورط في الاضطرابات الإيرانية، والآن، بعد استشهاده، أمكن الكشف عن هويته الحقيقية.
مرّت ستة عشر عامًا على فتنة عام 2009، وخلال هذه السنوات، انخرطت البلاد في أزمات واضطرابات متكررة، بما في ذلك في أعوام 2019 و2020 و2021 ويناير 1404. في جميع هذه الاضطرابات - التي أودت بحياة عدد كبير من المواطنين - كانت هذه الكذبة - أي استخدام غير الإيرانيين للقمع - من أهمّ الشكوك والأكاذيب التي روّجت لها وسائل الإعلام المعادية للثورة، مع اختلاف جوهري: فبعد أن كانت هذه الوسائل لا تعرف سوى حزب الله، باتت الآن تسمع أيضًا بأسماء قوات الحشد الشعبي، والفاطميين، والزينبي. انظر، على سبيل المثال، إلى هذه الصورة، وهي لقطة شاشة لأحد إعلانات ألعاب الفيديو المنتشرة هذه الأيام.

يُظهر تحليل نمط التغطية الإعلامية لهذا الشك أن الهدف الرئيسي من وراءه ليس نشر المعلومات، بل العمليات النفسية، وأن الثورة المضادة تسعى لتحقيق عدة أهداف من خلال هذه المزاعم:
1- نزع الشرعية عن النظام: يتمثل أحد الأهداف الرئيسية وراء اختلاق هذه الكذبة في التشكيك في القاعدة الاجتماعية والشرعية الداخلية للنظام، وترسيخ فكرة أن الجمهورية الإسلامية اضطرت إلى استخدام "قوى أجنبية" لحماية نفسها، ما يعني أن القوات العسكرية والأمنية (من الباسيج إلى الحرس الثوري والشرطة) لم تعد مستعدة للتعامل مع مثيري الشغب لحماية الحكومة.
وبالطبع، كان الشك في تراجع القوات العسكرية والأمنية من بين الشكوك المتكررة خلال الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة؛ وهو ادعاء أشار إليه خبير اللغة الفارسية في بي بي سي، حسين بستاني، صراحةً على مر السنين بأنه زائف ومختلق.
يُكرر مراد فيسي، الخبير في شبكة إسرائيل الدولية وأحد أبرز المروجين لشن هجوم أجنبي على إيران، الادعاء الكاذب نفسه باستخدام قوات غير إيرانية دون أي دليل.
5- تدمير مُثُل إيران وحلفائها في المنطقة: في عام 2009، انتهى الادعاء الكاذب باستخدام قوات حزب الله في الاضطرابات الداخلية في إيران بشعار "لا غزة، لا لبنان"، وقد كشف هذا الشعار نفسه عن الغاية من الترويج لهذه الكذبة.
والآن، بعد سنوات، وبعد أن تشكّل محور المقاومة في المنطقة ووجّه ضربات قوية لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما، يلجأون مجدداً إلى الأسلوب نفسه، هذه المرة بذكر أسماء أخرى إلى جانب حزب الله، لتشويه صورة هذا المحور في أذهان الإيرانيين.
لا يوجد تفسير!
ادعاء غير موثق
في إيران، تقع مسؤولية ضمان الأمن الداخلي بوضوح على عاتق مؤسسات محلية محددة (الشرطة، ووزارة الاستخبارات، وقوات الباسيج، والحرس الثوري الإيراني)، ولم يؤكد أي تقرير رسمي أو قانوني أو دولي مستقل حتى الآن مزاعم استخدام قوات أجنبية.
من جهة أخرى، وبغض النظر عن حقيقة أن استخدام قوات عسكرية أو شبه عسكرية أجنبية للسيطرة على الاضطرابات الداخلية لا يفتقر إلى المنطق العملياتي فحسب، بل يترتب عليه أيضًا عواقب قانونية وأمنية وسياسية وخيمة على أي دولة، فإن قوى مثل قوات الحشد الشعبي، وحزب الله، والفاطميون لها هيكلها ولغتها ورموزها الخاصة، ومن المستحيل عمليًا إخفاء وجودها على نطاق واسع في مختلف المدن الإيرانية، لا سيما في أوقات الاضطرابات؛ وهذا وحده يجعل الادعاء موضع شك كبير، ويثير التساؤل: لماذا، في عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والتغطية الفورية للأحداث، لم يتم الحصول على صور أو وثائق موثقة؟
بناءً على هذه التفسيرات، فإن الادعاء بأن الجمهورية الإسلامية استخدمت قوات أجنبية لقمع أعمال الشغب، بدلاً من أن يكون مبنياً على الواقع، هو مجرد سردية إعلامية متكررة، تفتقر إلى الأدلة، ولها أهداف نفسية وسياسية محددة. ويعود استمرار طرحها على مر السنين إلى وظيفتها الدعائية في الفضاء الإعلامي؛ وهي سردية، مع مرور الوقت وانعدام أي دليل موثوق، باتت تُعرف بشكل متزايد بأنها "كذبة استهلاكية"؛ كذبة، مع أنها واضحة، إلا أن البعض ما زال يصدقها للأسف.

ارسال تعليق